السيد الخامنئي

51

مكارم الأخلاق ورذائلها

رأسمال لوالديه لا ينتهي ، إذ ما أكثر الأبناء الذين يستغفرون لآبائهم وأجدادهم السالفين فإنّهم يستفيدون منهم على كل حال . « 1 » ثواب فقد الأبناء وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من ثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على اللّه عزّ وجلّ وجبت له الجنة » . « 2 » الشخص الذي يفقد ثلاثة أبناء من صلبه ويثكل بهم بالغم والحزن من أجلهم ولكنه يحتسب هذا المصاب عند اللّه عزّ وجلّ ويرضى بالقضاء الإلهي ويسلم به ، ولا يصدر منه شيء يدل على السخط وعدم الرضا لا قولا ولا فعلا فلا يتكلم بكلام الكفر أو بما لا يليق التكلم به ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى يعطيه مقابل ذلك الجنة ويوجبها له . طبعا هذه الرواية ليس مفادها أنّ هذا الشخص الذي وجبت له الجنة بما ذكر يمكنه أن يفعل ما يشاء فيرتكب المعاصي ويترك الفرائض الإلهية عامدا اتكالا على هذا الوعد الإلهي ، وإنما مفادها أنّ الشخص الذي فقد هؤلاء الأعزاء الذين هم فلذات كبده هناك مقتض لدخوله الجنة ، ولكن بشرط أن لا يزول هذا المقتضي بإيجاد الموانع من تأثيره . وهذه الرواية تعتبر عزاء وبعثا للأمل في نفوس الذين فجعوا وابتلوا بالحوادث والكوارث الرهيبة كالزلازل والفيضانات والسيول والتي ذهبت بأولادهم وأقاربهم . نسأل اللّه تعالى المغفرة للأموات والصبر والأجر للأحياء . « 3 »

--> ( 1 ) كلمات مضيئة : 186 . ( 2 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 245 . ( 3 ) كلمات مضيئة : 187 .